علي أصغر مرواريد

458

الينابيع الفقهية

اقتص له وكان للآخر الوسطى وإن سبق صاحب الوسطى أخر ، فإن اقتص صاحب العليا اقتص لصاحب الوسطى بعده فإن عفا كان لصاحب الوسطى القصاص إذا رد دية العليا ، ولو بادر صاحب الوسطى فقطع فقد استوفى حقه وزيادة فعليه دية الزيادة ولصاحب العليا على الجاني دية أنملته . الثالثة : إذا قطع يمينا فبذل شمالا فقطعها المجني عليه من غير علم قال في المبسوط : يقتضي مذهبنا سقوط القود ، وفيه تردد لأن المتعين قطع اليمنى فلا تجزئ اليسرى مع وجودها ، وعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقيا ويؤخر حتى يندمل اليسار توقيا من السراية بتوارد القطعين . وأما الدية فإن كان الجاني سميع الآمر باخراج اليمنى فأخرج اليسار مع العلم بأنها لا تجزئ وقصده إلى اخراجها فلا دية أيضا ، ولو قطعها مع العلم قال في المبسوط : سقط القود إلى الدية لأنه بذلها للقطع فكانت شبهة في سقوط القود ، وفيه إشكال لأنه أقدم على قطع ما لا يملكه فيكون كما لو قطع عضوا غير اليد . وكل موضع لزمه دية اليسار يضمن السراية ولا يضمنها لو لم يضمن الجناية ، ولو اختلفا فقال : بذلتها مع العلم لا بدلا ، فأنكر الباذل فالقول قول الباذل لأنه أبصر بنيته . ولو اتفقا على بذلها بدلا لم تقع بدلا وكان على القاطع ديتها وله القصاص في اليمنى لأنها موجودة ، وفي هذا تردد . ولو كان المقتص مجنونا فبذل له الجاني غير العضو فقطعه ذهب هدرا إذ ليس للمجنون ولاية الاستيفاء فيكون الباذل مبطلا حق نفسه ، ولو قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه قيل : وقع الاستيفاء موقعه ، وقيل : لا يكون قصاصا لأن المجنون ليس له أهلية الاستيفاء ، وهو أشبه ويكون قصاص المجنون باقيا على الجاني ودية جناية المجنون على عاقلته . الرابعة : لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا فقال الولي : مات بعد الاندمال ، وقال الجاني : مات بالسراية ، فإن كان الزمان قصيرا لا يحتمل الاندمال فالقول قول الجاني مع يمينه فإن أمكن الاندمال فالقول قول الولي لأن